الشيخ السبحاني
517
بحوث في الملل والنحل
فهو جهميّ ، ومن لم يكفِّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم » . « 1 » إنّ السّلفيين وحتّى أتباعهم في هذه الأيّام يتحرّجون من القول بأنّ اللَّه ليس بجسم ، قائلين بأنّه لم يرد نصّ فيه في الشريعة ، ولكن يتشدّقون بقدم القرآن وعدم حدوثه ، بلا اكتراث - سالفهم ولاحقهم - حتّى جعلوه أصلًا يدور عليه إسلام المرء وكفره . 2 - النصارى وقدم الكلمة إنّ القول بقدم القرآن تسرّب إلى أوساط المسلمين من المسيحيّين ، حيث كانوا يقولون بقدم الكلمة . وقد صرّح بذلك الخليفة العبّاسي في كتابه الّذي بعثه من الرقّة إلى رئيس شرطة بغداد إسحاق بن إبراهيم يقول : « وضاهوا به قول النصارى في ادّعائهم في عيسى بن مريم أنّه ليس بمخلوق إذ كان كلمة اللَّه » . « 2 » قال أبو العبّاس البغوي : « دخلنا على « فثيون » النصراني وكان في دار الروم بالجانب الغربي ، فجرى الحديث إلى أن سألته عن ابن كلاب ( الّذي كان يقول بأنّ كلام اللَّه هو اللَّه ) فقال : « رحم اللَّه عبد اللّه كان يجيء فيجلس إلى تلك الزاوية وأشار إلى ناحية من البيعة وعني أخذ هذا القول ( كلام اللَّه هو اللَّه ) ولو عاش لنصّرنا المسلمين ؛ قال البغوي : وسأله محمّد بن إسحاق
--> ( 1 ) . كتاب السنّة : 49 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 7 / 198 ، حوادث سنة 218 .